الثعلبي

42

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يعني ابن آدم مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ « 1 » أي من صفوة ماء آدم الذي هو من الطين ومنيّه والعرب تسمّي نطفة الشيء وولده سليله وسلالته لأنّهما مسلولان منه . قال الشاعر : حملت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين « 2 » وقال آخر : وهل كنت إلّا مهرة عربية * سليلة أفراس تجلّلها بغل « 3 » ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ حريز مكين لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها وهو الرحم . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً قرأ ابن عامر عظما على الواحد في الحرفين ، ومثله روى أبو بكر عن عاصم لقوله لَحْماً ، وقرأ الآخرون بالجمع لأنّ الإنسان ذو عظام كثيرة . فَكَسَوْنَا فألبسنا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ اختلف المفسرون فيه . قال ابن عباس ومجاهد والشعبي وعكرمة وأبو العالية والضحاك وابن زيد : نفخ الروح فيه . قتادة : نبات الأسنان والشعر . ابن عمر : استواء الشباب ، وهي رواية ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد . وروى العوفي عن ابن عباس : إنّ ذلك تصريف أحواله بعد الولادة ، يقول : خرج من بطن أمّه بعد ما خلق فكان من بدو خلقه الآخر أن استهلّ ، ثمّ كان من خلقه أن دلّ على ثدي أمّه ، ثمّ كان من خلقه أن علّم كيف يبسط رجليه ، إلى أن قعد ، إلى أن حبا ، إلى أن قام على رجليه ، إلى أن مشى ، إلى أن فطم ، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام ، إلى أن بلغ الحلم ، إلى أن بلغ ان يتقلّب في البلاد . وقيل : الذكورة والأنوثية ، وقيل : إعطاء العقل والفهم . فَتَبارَكَ اللَّهُ أي استحق التعظيم والثناء بأنّه لم يزل ولا يزال وأصله من البروك وهو الثبوت . أَحْسَنُ الْخالِقِينَ أي المصوّرين والمقدّرين ، مجاهد : يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين .

--> ( 1 ) في النسخة الثانية زيادة : أسيل من الأرض ، قال قتادة : وقال ابن عباس ومجاهد : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يعني آدم مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 18 / 12 . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 18 / 12 .